اتفاق الصخيرات من وجهة نظر مُحب للثورة والثوار والشعب الليبي

بقلم/  ناصر الدويلة

الثورة الليبية ثورة أصيلة انطلقت بإرادة الشعب و تضحياته لكنها كانت تحتاج إلى مناصرة و إعلام فتولت قطر و قناة الجزيرة مؤازرة الثورة و تقديمها للعالم فتعززت الثورة بإعلام محترف و دعم قطري حقيقي نقل الثورة إلى مرحلة متقدمة من العمل والتنسيق فتحقق لها النصر بتضحيات هي أساس كل عمل ثوري . كنت متابع للثورة الليبيه وأول ما لفت نظري هو اغتيال موفد قناة الجزيرة “علي الجابر” فعلمت بأيدي مخابرات خليجية تسعى لإحباط الثورة أو سرقتها .

وصل للكويت مجموعة من جرحى الثورة و استقبلتهم في بيتي و تواصلت معهم في المستشفى و سهلت لهم كثير من الامور لكن تفاجات بتشويش شديد عند الثوار بشان الدور القطر و كيف انهم يرفضون وجود قطر بحجج تافهه .
علمت ان الثورة يجري سرقتها و بث الفرقة فيها . بعد نجاح الثورة كان الجسم الثوري يحمل بذرة تشرذمه في سطحية تفكير بعض الثوار لذلك بدات الدعوات لمقاطعة بعض الشخصيات التي تفهم واقع الثورة و حالة التآمر العالمي ضدها .
انهارت فرص نجاح الثورة بخروج قطر و ادواتها من رعاية الثورة و تصدعت مؤسسات الدولة الليببة وازداد دعم الثورة المضادة حتى اصبحت الثورة في مهب الريح. كان اتفاق الصخيرات أحد أكبر التحديات التي واجهت الثورة فقد كان الاتفاق هو مفترق طرق بين ذهاب كل مكتسبات الثورة و مؤسسات الدولة لصالح الثورة المضادة في وقت لم يكن للثوار قوة قادرة على الثبات إلا طرابلس والزاوية و مصراته وبدون أى دعم في حين كان للثورة المضادة كل الدعم و المال والدعاية فكانت هذه نقطة تاريخية فارقة فهمها من فهمها و جهلها مت جهلها.
الأخوة الذين انغمسوا لآخر جهد في اتفاق الصخيرات كانوا ينظرون للواقع بعدم وجود غطاء للثورة و بعظم المؤامرة و بضعف امكانات الثوار امام تعاظم امكانات الثورة المضادة فكان و همهم ثبات الثورة و ايجاد الشرعية الدولية لها التي من خلالها يستطيعون الحفاظ على الثورة و تصحيح الاخطاء اما الاخوة الرافضين للصخيرات كانوا يتمسكون بالثورة دون ان يكون لهم غطاء شرعي ولا راعي ولا امل ولا قدرة على مواجهة التآمر الدولي . اليوم اذا كنا منصفين سنرى ان التدخل التركي هو من دفع الله به حفتر عن الغرب الليبي و هو المؤهل لاعطاء الثوار السلاح و المعلومات و الخبرة لاستعادة باقي الاراضي.
ونعود الآن للمربع الاول أن  الثورة أخطأت حينما شيطنت قطر و قناة الجزيرة وأخطأت حينما رفضت اتفاق الصخيرات و قاطعت الانتخابات وشيطنت كل الثوار الذين فهموا المرحلة بأبعادها الغائبة و تعاملوا مع الواقع وحاولوا أن يجنبوا الثورة موجة أكبر من قدرتها. الآن تركيا تدخلت بقوة لانها تستند لشرعية حكومة الوفاق.
والحقيقه ان الثوار لا يستطيعون مواجهة قوات الردع و الكثير من الثوار في سجون الردع وكل كتائب الثوار لا يعملون شيء لهم لكن لو تظافرت جهود الثوار المؤيدين للصخيرات و المعارضين لها مع الجهود التركية سيكون للثوار كلمة اعلى من كلمتهم اليوم و لاستمعت حكومة الوفاق لرأيهم اكثر مما تستمعه اليوم و سوف نحقق الكثير من اجتماع الكلمة . المزايدة الثورية على ثوار مخلصين لا تنتج الا الشقاق والفرقة.  اليوم بدون حكومة الوفاق الناتجه عن اتفاق الصخيرات يكون الثوار في نظر المجتمع الدولي مجرد ميليشيات خارجة عن القانون . و اليوم بدون تظافر الدعم التركي و القطري و تغطية الجزيرة لا طاقة للثورة في مواجهة الروس والمصريين و السوريين و الافارقة والمداخلة . فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين،
والسلام.

 689 total views,  4 views today