ردًا على مقالة عن أيمن نور وقناة الشرق د. عادل العمري.. “ثلج ساخن”

بقلم/ د.أيمن نور 

مقال نشره الدكتور عادل العمرى، على صفحته بالفيسبوك تحت عنوان (أيمن نور .. وقناة الشرق)

<.. ولمن لا يعرف كاتب المقال فهو – كما يعرف نفسه – طبيب قلب وأوعية دموية، يعمل بالسعودية، تغيرت أفكاره من القومية، إلى الإسلام السياسى، إلى الماركسية، ومنذ سنوات قليلة، انتقل فكرياً من الإشتراكية إلى الليبرالية، ويعرف نفسه تعريفاً، فريداً ومتصادماً، عندما يقول : “أعتبر نفسى الآن ماركسياً ليبرالياً” (!!)

<.. العمرى لم يدرس العلوم الإجتماعية أو السياسية، إلا أنه أنتج عدد من الكتب فى هذا المجال أبرزها “الناصرية فى الثورة المضادة” وعدد من البحوث والمقالات فى نقد ثورة يناير، والإسلام السياسى، واليسار، والناصرية

<.. وقد يسأل سائل – وبحق – عن سبب الإهتمام بهذا الكاتب، وما كتب – سلباً أو إيجاباً – وسط هذا الكم الهائل، من التعليقات، الناقدة أو المساندة، للشرق أو لشخص أيمن نور، بصفته السياسية، أو بصفته مالك مجموعة شبكة راديو وتلفزيون الشرق

<.. وأحسب أنه لا توجد إجابة واحدة “موجزة” لهذا السؤال، فربما تكون بعض الإجابة، يتصل بشخص الكاتب، أو بطبيعة النقد الذى كتبه، ووجهه، بعيداً عن المسبات، والإتهامات، والخيالات، التى يروج لها إعلام النظام فى مصر من خلال شاشاته التلفزيونية، أو لجانه الإلكترونية، أو إختراقاته لصفوفنا الداخلية..

فقد تساند الدكتور العمرى فى مقاله على عدة نقاط – قيمية وليست سياسية أو إعلامية – لو صحت لأغلقنا الشرق غير آسفين عليها .. وأذكر منها قوله :-

<.. أولاً : ان المشروع البديل (للشرق وأيمن نور) كبديل للسيسى هو إحياء الأخوان، والرئيس محمد مرسى، الذى فشل ونبذه الجمهرة العظمى من المصريين الذين يرون أن أى صنف من الحكم أقل سوءاً من حكم الأخوان

<.. وردى على هذا هو الآتى :

الشرق تؤمن – إلى حد اليقين – أن دورها كوسيلة إعلام، ليس أبداً إحلال نظام بآخر، على خلفية أيديولوجية، وليست معنية أو مخولة فى الإسهام بتحديد من يرث من؟ فالصراع بالنسبة لنا، ليس صراعاً سياسياً، أو طبقياً، بل هو صراعاً قيمياً، بين قيم الحرية والديمقراطية، وقيم الإستبداد، لدعم حق الشعب فى الإختيار، وحماية هذا الحق بآليات لا تسمح بالإنقلاب على هذه القيم أياً ما كانت الهوية السياسية للمنقلب أو المنقلب عليه .. فنبذ أو إقصاء نظام سياسى جاء بصندوق إنتخابات، لا يكون إلا بذات الآلية التى أتى بها هذا النظام، فضلاً ان “الوعى” الذى نسعى لبثه بين الناس، ألا يقتصر طموح أمة عظيمة فى نظام أقل سوءاً

<.. فمشروعنا ليس إحلال جماعة محل عصابة، ولا عصابة بعصابة أقل سوءاً، بل هو لملمة شمل جماعة وطنية، دون إقصاء أو تمييز، يخل بحقوق المواطنة وقيم العدالة والمساواة، مشروعنا بإختصار هو لملمة شتات مجتمع تمزق، وإستعادة معنى الوطن، وإعادة إحياء وبناء أمة

وتمام النصر فى هذا المشروع هو بناء الدولة المدنية الحديثة..

<.. ثانياً : يقول العمرى فى مقاله، ما لا يستوعبه أيمن نور ورجاله، أن الدعوة المستمرة والإلحاح فى “لم الشمل” والتوحد بين العلمانيين، والأخوان، لمواجهة السيسى، مرحلة طويت إلى الأبد، وأن المعارضة العلمانية، أخذت درساً لا يُنسى من التحالف السابق، قبل وبعد، ثورة يناير 2011

<.. ونقطة البداية فى ردى مرهونة بدقة الإجابة على أسئلة أربعة أطرحها على الكتور العمرى وهى :-

  • من هو الشخص القادر على إصدار مثل هذه الأحكام “المؤبدة” – ليس بمعنى تحديد أسمه – لكن بمعنى تحديد صفته، أو أهليته لإصدار مثل هذه الأحكام؟!
  • وهل ما تسميه بالمعارضة العلمانية، هو طرف واحد، وله موقف واحد، مما أفترضت صحته، وأدركت اننا لم نستوعبه بعد؟!
  • هل هذا الطرف المنفرد بهذه الرؤية – أو الأطراف – لديها بديل عن لم شمل الجماعة الوطنية، بمختلف مكوناتها، فى مواجهة كل هذا الطغيان والإستبداد والفساد، أم أن رؤيتهم هى الإستسلام للواقع حتى لا نقع فى أخطاء الجميع شركاء فى المسئولية عنها، ولو بدرجات متفاوتة؟
  • هل غيابك عن مصر، يحول دون إستيعابك للضعف الذى أصاب الجميع، وأن أحداً لا يملك رفاهية إدعاء قدرته منفرداً على إحداث التغيير المستحق، وهل بإمكانك إستطلاع موقف المجسدون للصراع على الأرض؟ وماذا حدث لهم؟ وماذا أحدث بهم نظام هو المستفيد الوحيد من الفُرقة التى تريدنا أن نستوعبها ونسلم بها، وبما أدت إليه من نتائج كارثية لم تفرق بين إسلامى وليبرالى ويسارى وعلمانى ولا مسلم ولا مسيحى

<.. وأخيراً .. ما ترى اننا لا نستوعبه، يشرفنا اننا لا نستوعبه، ونعدك وأنفسنا أننا سنظل أكثر إلحاحاً فى طلبه وبذل الجهد من أجله وبالأدق من أجل مصر

<.. ثالثاً : يقول العمرى فى مقاله : الشرق تقدم خطاباً دينياً وطائفياً يقسم العالم إلى مسلمين وكفار، ولا يفرق بين اليهود والصهيونية، ويؤيدون تركيا بحجة أنها دولة مسلمة وأنها تساعد المسلمين .. إلخ

<.. أتحدى السيد العمرى، أن يقدم دليلاً واحداً من برامج الشرق يشى بالطائفية أو يهاجم دين سماوى أو يخلط بين اليهود والصهاينة أو يحرض على عنف أو يفرق بين دم ودم، فكل دماء المصريين – بل والإنسانية – حرام، هذه ثوابتنا، وهذه رسالتنا، التى حرصنا عليها خلال 6 سنوات هى عمر الشرق، ولو وقع خطأ أو إنفعال أو إنفلات من أحد، فلم ولن نخجل من الإعتراف به وسرعة تصويبه وعدم تكراره

<.. وهنا أنبه الدكتور العمرى، لعدم دقة الإجتزاء، الملفق الذى أدمنه إعلام النظام بإقتطاع جمل أو عبارات خارج سياقها للترويج لهذه الإدعاءات

<.. أما حكاية تأييد تركيا كونها دولة مسلمة، تساعد المسلمين، فصحة هذا الأمر ان كل الدول العربية هى دول مسلمة، وفى مقدمتها السعودية التى تقيم فيها – إلا إذا كان لك وجهة نظر أخرى – فإذا كان من بين مقدمى البرامج بالشرق من يؤيد تركيا فالسبب انها أكثر الدول الإسلامية إلتزاماً بالديمقراطية والإنتخابات الحرة، حتى ولو كان لديها بعض المشاكل الحقوقية، فهى لا تُقارن بأى حال مما نعرفه وتعرفه فى باقى الدول الإسلامية .. أما عن تأييد من يؤيد تركيا كونها تساعد المسلمين فقط، فهذا أيضاً خطأ، وصوابه أن تركيا بالنسبة لمن يؤيدها بلد يساعد المستضعفين والمطلوبين فى كل بقاع الأرض ومن كل الإنتماءات والأديان والعقائد والإتجاهات السياسية..

<.. رابعاً : يضيف الكاتب فى مقاله قائلاً :

لا يقدم أيمن نور ورجاله أى مشروع عملى للنضال الشعبى ضد حكم السيسى، بل يعتبر معتز مطر أن الدعاء أهم سلاح فى هذا النضال..

<.. فى البداية أبدى تحفظاً على تعبير “أيمن نور ورجاله”، والأدق هو “زملاؤه”، فتعبير رجاله يليق بعصابة وليس بإعلاميين معظمهم مستقل عن الإنتماءات السياسية، وبعضهم له مرجعيات ليبرالية ويسارية وثورية، وبعض أخر له مرجعية إسلامية، بعضهم من مصر وبعضهم من سوريا وليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا والعراق ولبنان والجزائر وغيرها، وبالتالى يكون المشروع العملى للنضال الشعبى الذى يسأل عنه، هو المساحة المشتركة بين هذه المكونات المتنوعة سياسياً وجغرافياً، هو مشروع الربيع العربى بقيمه وإستحقاقاته..

فالشرق هى قناة الربيع العربى وليست فقط قناة ثورة يناير، وبالتالى مشروعها للنضال ليس فقط ضد حكم السيى، بل ضد حكم كل سيسى فى هذه المنطقة من العالم

<.. أما مشروع أيمن نور للنضال ضد حكم السيسى فهو مشروع سياسى يمكن أن تقف عليه بمراجعة أدبيات الجبهة الوطنية، ومجموعة العمل الوطنى، ورؤيته الشخصية والحزبية، التى يعبر عنها فيما يكتب بقلمه، أو يعبر عنه بلسانه

<.. وأخيراً ما أستشهدت به على عدم وجود برنامج نضالى كون الإعلامى معتز مطر طالب الناس بالدعاء وقت بلاء كورونا، فالإستشهاد هنا فى غير محله، فجيش مصر الذى كان يدعو الله ويهتف الله أكبر عام 1973، لم يمنعه الدعاء من النضال والقتال لتحقيق النصر .. فلا تعارض بين الدعاء والعمل على تحقيقه.

<.. خامساً وأخيراً : يختتم العمرى مقاله قائلاً : مشروع أيمن نور وقناة الشرق هو تعزيز معسكر تركيا، فى مواجهة معسكر السعودية بدلالة هجوم القناة على إصلاحات السعودية – مثل تحرير المرأة – وإعتقال شيوخ الوهابية، فهل يريد أيمن نور إستمرار سيطرة الوهابية وتطبيقها فى مصر؟

<.. وردى على هذا السؤال بالطبع لا، ولو لم يسأل الدكتور العمرى هذا السؤال لتجاهلت هذه الفقرة الأخيرة من مقاله تقديراً أنه يقيم ويعمل بالسعودية .. لكنه سأل، فوجبت الإجابة وبوضوح .. فليس لدينا مشكلة مع نظام لم يتدخل فى شئوننا، ولم يستولى على قطعة من أرضنا، وليس لدينا معركة مع أو ضد الوهابية، ومعركتنا ليست دعماً لمعسكر ضد أخر، معركتنا ضد الإعتقال التعسفى سواء كان لشيوخ أو نساء أو رجال من الأسرة الحاكمة، بغض النظر عن أفكارهم، معركتنا ضد أن يفلت نظام قتل صديق العمر جمال خاشقجى وقطع جثته بالمنشار ولم يحاسب صاحب هذا القرار

وأخيراً : لم أفهم وصفك لنفسك بأنك ماركسياً ليبرالياً، أفهم أن تكون ماركسياً وتصبح ليبرالياً، أو العكس، أما هذا الوصف فهو ملغزاً لى، وكأنك تقول لى عادل العمرى هو “ثلج ساخن”

<.. فإذا كانت مظلة الليبرالية واسعة وفضفاضه، فعلى من يختار الوقوف تحتها أن يأتى إليها بقيمها، وليس بقيم تتصادم مع الحد الأدنى من إلتزاماتها

<.. فإذا فهمت وصف ماركسى ليبرالى – تجاوزاً – فلن أفهم أبداً ليبرالياً يمكن أن يختزل معنى الحرية فى القبول بإعتقال مشايخ الوهابية، أو بالسعى للإقصاء وعدم القبول بالأخر، والسعى لنفيه، والإلتفات عن ظلمه أو قتله ..

وأخيراً : يا دكتور عادل .. كن عادلاً فى حكمك على الشرق وعلى الأخر، سواء كان هذا الأخر منك أو مختلف معك

<.. قال مكرم عبيد باشا “العدالة والسياسة ضدان لا يجتمعان، وإذا اجتمعا، لا يتمازجان، فالعدالة تزن الأمور بالقسطاس، بينما السياسة توازن بين مختلف الإعتبارات”

<.. ويؤسفنى أن أقول لك ان تقديرك وحكمك فى مقالك لم يكن من زاوية العدالة (وأنت أسماً عادل) ولم يكن فيه أى توازن من توازنات السياسة

<.. يا سيدى ان القوى الوطنية التى تستحقها وتحتاجها مصرنا الآن، هى ليست الأكثر إلحاحاً وطلباً للصدامات الفرعية والثانوية، بل هى التى تملك أهلية قيادة المجتمع نحو لُحمة الصف، وتجاوز الأزمة، وتقديم التنازلات المشتركة لتعايش سلمى ووطنى يجمع ولا يفرق

<.. كانت هذه رسالتى فى الحياة قبل وأثناء وبعد ثورة يناير، وكانت هذه هى رسالة الشرق وستظل حتى أخر لحظة فى عمرها..

 

 694 total views,  2 views today