هل تركيا أخطر على العالم العربي مِن إيران؟

بقلم/ مطيع البطين

هذا ما صرّح به السّيّد عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدّول العربيّة و وزير خارجيّة جمهوريّة مصر العربيّة الأسبق ، فبأيّ ميزان وبأيّة حقائق وبأيّة وقائع توصّل كرجل سياسةٍ إلى هذه النّتيجة المبهرة؟

• تقول الجغرافيا : إنّ إيران تحتلّ حتّى اليوم إقليم الأحواز العربيّ الّذي تساوي مساحته ثلاثةَ عشر ضعفاً مِن مساحة فلسطين المحتلّة ، بالإضافة إلى الجُزر العربيّة الإمارتيّة ( طنب الكبرى ..طنب الصّغرى…أبو موسى ) الّتي تحتلّها إيران ، وكذلك الخليج العربيّ الّذي تسمّيه إيران خليجاً فارسيّاً ، فهل يعرف السّيّد عمرو موسى هذه الجغرافية المقتطعة مِن الوطن العربيّ أم أنّ مدرسته لم تُعلِّمه هذه الحقائق ، وليتْ السّيّد عمرو موسى أخبرنا بمقابل هذا عن الجغرافيا العربيّة الّتي تحتلّها تركيا والأسماء والمساحات حتّى ندرك لماذا هي أخطر على العرب وعالمهم مِن إيران.

• ويقول التّاريخ : إنّ كراهية العرب ولغتهم متوارثة في نفوس الإيرانيّين ، يشهدُ على ذلك كتابُ الملوك ” الشّاهنامة ” ، ذلك الكتاب الّذي يعدّه الإيرانيّون سِفرَهم الأكبر ، وهو الكتاب الّذي حمله يوما أحمديّ نجاد _ رئيس إيران الأسبق _ هديّة لبابا الفاتيكان، ككتاب يُعبّر عن هويّة الإيرانيّين وحقيقتهم، و هو كتاب مليئٌ بكراهية العرب وانتقاصهم، يضاف إلى ذلك كره الإيرانيّين وحقدهم على رموز العرب تاريخيّاً مثل عمر بن الخطّاب و سعد بن أبي وقّاص وخالد بن الوليد _ رضي الله عنهم_ وغيرهم مِن أجداد العرب الأماجد، وليت السّيّد عمرو موسى يذكرُ لنا كتاباً تاريخيّاً تركيّاً واحداً عن كراهية العرب وأجدادهم، و أنّى له أن يجد مثل هذا لدى الأتراك الّذين يعتزّون بعمر وسعد وخالد اعتزاز العرب بهم وينتمون إليهم ويفخرون بهم في كتبهم السّالفة وأعمالهم الفنيّة الكبرى المعاصرة ، ويذكرُ التّاريخ أنّ أبامسلم الخرسانيّ عندما دخل دمشق نبش قبور أجدادنا العرب فيها حقداً عليهم وكراهية لهم وانتقاماً منهم ، بينما يرقدُ الصّحابيّ العربيّ خالد بن زيد ” أبو أيّوب الأنصاريّ ” _ رضي الله عنه _ في بلاد الأتراك الّذين يفاخرون بوجود قبره بينهم، ويعدّون ذلك مِن أعظم نعم الله عليهم وعطاياه لهم.
• ويقول الواقع المعاصر : إنّ إيران تعملُ على إنشاء ما يُسمّى بالهلال الإيرانيّ ، وتحتلّ بأذرعها أربع عواصمَ عربيّة ، وهي في سبيل مشروعها الإمبراطوريّ هذا هجّرتْ ملايين العرب في العراق وسورية ، وحاصرتْ مع وميليشياتها الطّائفيّة عشرات المدن وجوّعتْ أهلها ، وقتلتْ مئات الآلاف مِن العرب ، وأنشأت عشرات الميليشيات الّتي تنشر الرّعب والحقد والجريمة والطّائفيّة في اليمن ولبنان والعراق وسورية، فهل يمكن أن يخبرنا رجلُ السّياسة المخضرم السّيّد عمرو موسى عن العرب المهجّرين أو المحاصرين أو المجوّعين الّذين هجّرتْهم أو حاصرتهم أو جوّعتهم تركيا الّتي تستضيف على أرضها ملايين العرب الّذين أوصد إخوتهم في وجههم الأبواب؟
• السّيّد عمرو موسى : لعلّ أنسب ردّ على هذا التّصريح الفقير إلى أدنى درجات المصداقيّة هو تذكيرك ب ” دافوس ” ، فلعلّك نسيتها، في ذلك اليوم وذلك الموقف المعروف ب ” ون مِنت ” ، في ذلك المشهد كان ” شمعون بيريز ” محاوراً في تلك المنصّة ، وكانتْ حكومتُه تقتل أطفال فلسطين، كْنت أنتَ العربيّ الوحيد الموجود في المنصّة ، وكان الواجب والمفروض أن تكون أنت المدافع عن إخوتك العرب وأطفالهم الّذين يُقتلون في فلسطين، لكنّك أبداً لم تفعل ، بل كنتَ تلوذ بالصّمت المخجل ، بينما الّذي انبرى مدافعاً بكلّ قوّة كان رجلاً تركيّاً ورث عن آبائه وأجداده حبّ العرب وأُخوّتهم واحترامهم ، نعم كان ذلك ” رجب طيّب إردوغان ” ، الّذي قال كلمته الشّهيرة الّتي ناصر بها أطفال فلسطين العرب، وغادر المنصّة بموقف رجولة شهده التّاريخ وسطّره في صفحة مجدٍ يفاخرُ بها الأتراك ، بينما بقيت أنت شاهد زور تصمتُ على ذبح وقتل أطفال العرب وأبناءالعروبة الّتي تدّعي اليوم غيرتك عليها، حقّاً كما يقول أهلنا في مصر : “ الّلي اختشوا ماتوا “ ، ولعلّك كما احتجْت إلى التّذكير بدافوس و ب ” ون مِنت ” ، تحتاج إلى من يُذكّرك بقصّة ذلك المثل المصريّ ، فَسَلْ أباءك يخبروك، علّ الصّمتْ الّذي أزرى بك في ” دافوس ” تلوذ به اليوم فيَسترَك.

 491 total views,  4 views today