للتغطية على فشله..هكذا يحاول السيسي تكميم أفواه الأطباء بالأخونة والتخوين؟

دائما ما تحاول الأنظمة المستبدة في بلد ما إلى خلق شماعة جاهزة لتعلّق عليها إخفاقاتها وتجهيز تهم معلّبة لِتُوصم بها كل مخالف لسياستها ومن يحاول فضح عوراتها في إدارة الحكم والأزمات، وهذا ما برع فيه نظام عبد الفتاح السيسي منذ انقلابه على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر عام 2013، فوجه سهام قمعه ووسائل إعلامه لشيطنة الإخوان المسلمين لتغيير صورتها في العقلية الجمعية للمصريين تمهيدا لما سيأتى بعد، في جعلها شماعتة الثابتة لتبرير أى قمع وفشل في سياساته في إدارة الأزمات.

وتجلى ذلك في تدوينة لـ”عبد الفتاح السيسي” قال فيها إن أعداء الوطن” في ظل الجهود التي تبذلها الدولة المصرية، حكومة وشعبا، في مواجهة هذا الوباء، والاستمرار في تنفيذ خطط التنمية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في أصعب الظروف، يحاول أعداء الوطن من المتربصين التشكيك في ما تقوم الدولة به من جهد وإنجاز” مؤكدا ثقته  العالية في الشعب المصري على صلابته وأصالة معدنه وقدرته على مجابهة هذه الحملات والتصدي لها”.

فمع اشتداد أزمة كورونا في مصر وارتفاع نسبة الأصابات إلى 1000 حالة يوميا حتى أمس الأربعاء، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة، لم يفتأ نظام السيسي بأذرعة الإعلامية في استخدام نبرة التخوين بحق الأطباء الذين يعترضون على إهمال الدولة لهم ما أدى إلى وفاة أكثر من 20 طبيب حتى الأن، ما دفع بعض الأطباء إلى تقديم استقالات جماعية احتجاجا على تجاهل الدولة لهم، لكن سرعان ما بادر إعلام السيسي باتهامهم بالإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين والتهرب من المسؤولية، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تسارعت البلاغات للنائب العام المصري، تطالب بإحالة المستقيلين للمحاكمة العاجلة، وسط حملة ضارية تشنها وسائل إعلام مقربة من النظام الحاكم ضد الأطباء تتهمهم خلالها بعدم الولاء للدولة والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين.

إهمال حكومي

وتحمل الاستقالة الجماعية التي قدمها أطباء مستشفى المنيرة، احتجاجا على وفاة “يحيى”، عددا من الأسباب، التي تؤكد تدهور أوضاع القطاع الصحي في مصر. ويأتي على رأس أسباب الاستقالة “تعنت وزارة الصحة والسكان في التعامل مع الأطباء خلال جائحة فيروس كورونا، وما أصدرته من قرارات تعسفية بخصوص عمل مسحات الـ(PCR)، وإجراءات العزل للأطباء”. واشتكى الأطباء من تعنت “الوزارة في توفير المستلزمات الوقائية للأطقم الطبية، ما أدى إلى زيادة انتشار العدوى بينهم”. كذلك انتقد الأطباء تكليف الكثيرين منهم “في غير تخصصاتهم، ومن دون تدريب أو بروتوكول واضح للتعامل مع حالات فيروس كورونا”.

#عاجل : تداول #استقالة #جماعية لآطباء #مستشفي_المنيرة_العام على السوشيال ميديا 😥😥بعد وفاة طبيب مقيم نسا وتوليد شاب بذات المستشفي ..

Geplaatst door Coronavirus Egypt 2020 op Maandag 25 mei 2020

 

وكشفت الاستقالة عن تعرض الأطباء للتهديد المستمر بالإجراءات الإدارية التعسفية والتهديد الأمني أيضا، إلى جانب التجاهل التام لطلباتهم المشروعة بتوفير حماية أمنية حفاظا على حياتهم، بالإضافة إلى عدم وجود تعويض مادي أو معنوي أو تقدير لجهود الأطباء في مواجهة تلك الجائحة.

ويحصل الأطباء في مصر على بدل عدوى يتراوح بين 19 و30 جنيها، على الرغم من حصول القضاة مثلا -وهم فئة غير معرضة للعدوى- على بدل يتجاوز 3 آلاف جنيه (نحو 200 دولار). وتراجع أطباء المنيرة عن استقالتهم في نهاية المطاف بعد قيام وزارة الصحة بتوفير كمية من معدات الوقاية في المستشفى وتعهدها بتوفير أماكن عزل للأطباء، وذلك في اجتماع حضره أحد قادة الأجهزة الأمنية وفقا لما رواه العديد من الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب منظمة الصحة العالمية تقول فإن حوالي 11 في المئة من المصابين بالفيروس في مصر من العاملين في القطاع الصحي، ومنهم 124 طبيبا وذلك وفقا لتقرير صدر في 17 مايو/ أيار الجاري.

تصرحات فارغة 

وصرحت وزارة الصحة المصرية الاثنين الماضي إنه تم اتخاذ تدابير وقائية وإجراء أكثر من 19500 فحص للعاملين في القطاع الطبي على مستوى البلاد، منها نحو 9000 مسحة للكشف عن الفيروس. وأضافت أن المستشفيات عالجت 291 من العاملين في القطاع الصحي منهم 69 طبيبا وأن 11 من أصحاب هذه الحالات توفوا. غير أنه مع انتشار الفيروس، أبدى بعض الأطباء في المستشفيات العامة قلقا متزايدا، وقالوا إنهم لم يحصلوا على الوسائل اللازمة لمحاربة الفيروس.

غضب بمواقع التواصل بعد تشويه نظام السيسي لـ"أطباء مصر"

وقالت وزارة الصحة في بيان يوم الاثنين، إنها أمرت بإجراء تحقيق في مستشفى المنيرة بالقاهرة في وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى الذي أصيب بالفيروس، وذلك بعد أن هدد زملاؤه بالاستقالة الجماعية لأسباب منها نقص الاستعدادات ووسائل الحماية في المستشفى وانخفاض المرتبات بالإضافة إلى تهديدات إدارية وأمنية.

وفي مستشفى منشية البكري بالقاهرة أيضا، قال طبيب أمراض الجهاز الهضمي محمد مقبل، إن العاملين بالمستشفى طلبوا دون جدوى إجراء فحوص لهم عندما جاءت نتائج فحوص 23 زميلا لهم إيجابية بعد أن بدأ المستشفى استقبال الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس في منتصف مايو/ أيار.

وأضاف أنه عندما قررأطباء المستشفى الامتناع عن العمل لدعم مطالبهم بإجراء الفحص لهم وتوفير وسائل الحماية والتدريب، هددت إدارة المستشفى بالإبلاغ عنهم لدى جهاز الأمن الوطني. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين في المستشفى للتعليق على ما قاله. ولم ترد وزارة الصحة على طلبات للتعليق. وقال محمد تاج الدين مستشار السيسي للشؤون الصحية، إن الأرقام الرسمية للمصابين دقيقة، ونفى وجود ضغوط على الأطباء. وأضاف أن الاجراءات الانتقامية “غير مسموح بها” وأن الشكاوى تلقى الاهتمام.

قمع واعتقال 

ولم ينتهى الأمر عند إهمال الدولة للأطباء بل وصل إلى القمع والاعتقال لكل شخص يعارض سياسة السيسي للأزمة، فبحسب وكالة رويترز فإن قوات الأمن ألقت القبض على طبيب العيون “هاني بكر” وقالت محاميته عائشة نبيل، إن السبب في القبض عليه هو ما نشره على فيسبوك عندما انتقد مصر لإرسالها كمامات طبية إلى الصين وإيطاليا، في الوقت الذي لم يستطع فيه الحصول على كمامات لممارسة عمله.

ولا تزال السلطات تحتجز بكر وهو واحد من ثلاثة أطباء على الأقل ألقي القبض عليهم خلال أزمة كورونا ويقول المحامون إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيرا ما تستخدم في القضايا السياسية. وقال المحامون إن السلطات اعتقلتهم بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضا على نقص وسائل الحماية أو الدعوة إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على العدوى.

وتنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي وتقول إن الحكومة أحسنت إدارة الجائحة. وأعلنت مصر حتى الآن اكتشاف 19666 حالة إصابة بالفيروس من بينها 816 حالة وفاة. وقد تزايدت الإصابات اليومية المؤكدة، رغم أن الأعداد لا تزال أقل بكثير منها في إيران وتركيا وهما على رأس قائمة الدول الأكثر تضررا من انتشار الفيروس في المنطقة.

وقال تسعة من الأطباء والمحامين والناشطين الحقوقيين، إنهم يرون حملة أوسع نطاقا لفرض الرقابة على التغطية الإعلامية لتفشي المرض تستفيد من حملة واسعة المدى للتضييق على المعارضة في عهد عبد الفتاح السيسي. وردا على أسئلة مكتوبة عن شكاوى الأطباء وتقارير عن إخفاء المعلومات، قال المركز الصحافي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، إن “مصر من أكثر دول العالم نجاحا في التصدي لوباء الكورونا”. ولم يذكر المركز أي تفاصيل.

غير أن المصادر قالت إن الحكومة تحركت لإخماد الانتقادات. فقد حذرت مذكرة من وزارة الصحة أرسلت إلى المستشفيات في محافظة البحيرة، واطلع ناشط طلب إخفاء هويته، عليها، العاملين في قطاع الرعاية الصحية من أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية إذا سربوا معلومات عن فيروس كورونا. وقال أطباء في ثلاث محافظات أخرى إنهم شاهدوا تحذيرات مماثلة. وقال طبيب من محافظة الدقهلية طلب عدم نشر اسمه، إن لجنة الشؤون القانونية التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة استجوبته بسبب اتهام الوزارة على فيسبوك بغياب الشفافية. وأضاف أن الدولة تريد تخفيض عدد الوفيات المسجلة.

وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان إن السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 500 شخص من بينهم ناشطون ومحامون و11 صحافيا. وأضاف عيد أن السلطات لا تريد أن ينقل أحد أي تقارير غير البيانات الرسمية.

اجمالى القراءات 107,025 , القراءات اليوم 195