صندوق النقد يكذب الحكومة المصرية حول فوائد قرضه الجديد.. والجنيه يستعد للتراجع مجددا

تسلمت مصر قرضا جديدا من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.77 مليار دولار والتي كانت الحكومة قد طلبته لمواجهة التداعيات والآثار الاقتصادية لتفشي وباء كورونا المستجد، وهو ما يعادل نحو 100% من حصة مصر وفقًا لأداة التمويل السريع المخصصة لها من قبل صندوق النقد.

وفي الوقت نفسه تصاعد المخاوف من تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة تخفض قيمته أمام الدولار بنسبة 8% ليصل إلى مستوى 17.2 جنيها للدولار

ومن المتوقع أن لا يفي هذا القرض السياسات المتبعة من الحكومة المصرية، لذا يتوقع معهد التمويل الدولي أن تقوم مصر بالتقدم خلال الفترة المقبلة لقرض آخر يصل إلى 5.6 مليار دولار، ليصبح قيمة القروض الإجمالية 8.4 مليار دولار.

في البداية أعلن الإعلام المصري أن القرض بدون فائدة، لكن رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر نفت ذلك وأعلنت لاحقًا أن هناك فائدة على هذا القرض وتبلغ 1% بأجل 5 سنوات.

ترتبط قروض صندوق النقد الدولي بتبعات سيئة لدى المصريين، وهو ما عانوه بالفعل خلال العامين الماضيين، فبعد أن تم الاتفاق بين مصر وصندوق النقد في نوفمبر عام 2016 بتقديم قرض قيمته 12 مليار دولار، أعلنت الحكومة المصرية إجراءات اقتصادية قاسية، رفعت من نسبة الفقراء، وزادت من نسبة التضخم.

وبالرغم من إعلان الحكومة أن هذه الإجراءات كانت تمثل “إصلاحات إقتصادية”، إلا أنها عندما إنتهت عام 2019 تزامنًا مع إستلام آخر دفعة من قرض الصندوق، فوجئ المصريون بتدني أوضاعهم المعيشية وعدم وجود أي ثمار لهذا الإصلاح الاقتصادي المزعوم، وحاليًا يتعرض المواطنون من جديد لقرض الصندوق وشروطه التي لم تعلن رسميًا إلى الآن، وبالرغم من أن القرض موجه لمواجهة تفشي الوباء المستجد، إلا أن الصندوق في العادة يطلب شروطًا أخرى كي يضمن استرداد القرض، والتي في الأغلب تكون مجحفة على المواطنين.

الجدير بالذكر أن الحكومة تقدمت بمشروع قانون لفرض عددً من الرسوم الجديدة على حزمة من السلع والخدمات، كفرض 30 قرشًا على كل لتر بنزين و20 قرشًا على كل لتر سولار، و5% من قيمة أجهزة المحمول وإكسسواراتها بخلاف الضريبة على القيمة المضافة، و2% على حفلات الفنادق والمحلات والأماكن العامة، و2.5% من قيمة فاتورة الانترنت للشركات والمنشآت التجارية، و12% من المبالغ المدفوعة لصالح الحفلات والخدمات الترفيهية، و5 جنيهات مقابل استخراج كل صورة من المحررات الرسمية من مصلحة الشهر العقاري، وتعد الحكومة في هذه الأثناء مشروع قانون بهدف خصم 1% من رواتب العاملين في الدولة لمدة 12 شهرًا بداعي مواجهة وباء كورونا.

لكن يبدو أن كل هذه القرارات التي من المتوقع أن توفر للخزانة العامة للدولة عشرات المليارات لم يكتف بها النظام، وسعى من خلال الصندوق إلى الحصول على المزيد من الأموال لتدخل هي الأخرى خزينة الدولة دون أن يشعر المصريين بمدى فعاليتها لمواجهة الأزمة كما حدث مع القروض التي سبقته.

وفقد الاحتياطي النقدي المصري خلال شهري مارس وإبريل، شهري أزمة تفشي الوباء، حوالي 8.5 مليار دولار، ليتراجع إلى نحو 37 مليار دولار، بعد أن وصل في نهاية فبراير إلى 45 مليار دولار.

يرى الخبير الاقتصادي دكتور محمود وهبة، أن الارهاب كان ولا يزال “شماعة” النظام المصري للقهر والكبت والقتل والسفه في الانفاق واستيراد أسلحه حتي لا يذكر رؤساء الدول أن السيسي قام بانقلاب، والآن أضيف وباء كورونا المستجد “كشماعه” لتبرير الفقر والتقشف والتدهور الاقتصادي والتوجه للإقتراض من صندوق النقد من جديد، وفرض المزيد من الضرائب والرسوم وغياب الاولويات وتبرير الفشل على مدار السنوات الماضية.

ويتوقع وهبة أن قرض الصندوق الذي من الممكن أن يصل إلى 6.5 مليار دولار قد يدفع الحكومة إلى إعلان برنامج تقشف للشعب كما وعد وزير الماليه بعد مقابله السيسي، لأن من الصعب جدًا أن تسدد مصر كل تلك القروض، مشيرًا أن الحكومة المصرية لا تدفع ديونها بل تؤجل دفعها ولا تدفعها، مؤكدًا أن مصر تعيش على القروض وهذا الأمر لن يطول.

ويحذر الخبير الاقتصادي من إجراءات التقشف التي أعلن وزير المالية بإحتمالية اللجوء إليها، في أول يوليو مع الموازنة العامة الجديده إذا استمرت أزمة الوباء، موضحًا أن ليس هناك أدنى احتمالية أن الأزمة ستنتهي خلال تلك المدة الزمنية القصيرة، كما حذر من نموذج اليونان والذي كان الصندوق اللاعب الرئيسي لإعلانها لدفعها لإعلان التقشف.

ويرى أستاذ التمويل والاقتصاد أشرف دوابة، أن حكومة السيسي استغلت أزمة وباء كورونا المستجد وتداعياتها في الاقتراض مجددًا من صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن السيسي لجأ إلى الخيار الأفضل والأسهل بالاقتراض من الصندوق.

وأوضح أستاذ التمويل والاقتصاد أن الحكومة لجأت لصندوق النقد الدولي تحديدًا لأن فائدته أقل فائده، والاقتراض منه بمنزلة شهادة أن الدولة المقترضه تسير على خطة إصلاح اقتصادي ملائمة، لكنه النهاية هو قرض وسيتحمله الجيل الحالي والأجيال المقبلة، وأشار دوابة أنه سيترتب عليها -القروض الجديدة- تبعات عديدة كالتخلص من العمالة والموظفين، وبيع شركات قطاع الأعمال وغيرها، لكن لن يمل السيسي من الصندوق ولا من السندات ولا الصكوك، وفقاعة الديون سوف تنفجر لا محالة، ولكن متى؟ لا أحد يعلم.

ويوضح الخبير الاقتصادي بمؤسسة «واشنطن أناليتيكا» شريف عثمان في تصريحات صحفية أن ارتفاع تكلفة الاقتراض من السندات التي شهدت ارتفاعا في جميع الأسواق الناشئة، حيث ارتفغت تكلفة التأمين على الديون المصرية بنسبة كبيرة، دفعت الحكومة المصرية لصندوق النقد الدولي مجددا، وهو الخيار الأسهل.

ويضيف عثمان أن السندات الحكومة المصرية لأجل خمس سنوات ارتفع عائدها إلى 7.5% بارتفاع لا يقل عن 200 نقطة قبل أزمة الوباء، مشيرا إلى أن خطوة مصر كانت متوقعة، حتى قبل أزمة ظهور الوباء، وخلال حديثي مع مسؤولين بالصندوق كان هناك تحمس للدخول في برنامج جديد مع مصر باعتبارها زبونا جيدا.

ويرى عثمان أن اللجوء للصندوق هو عكس التصريحات الرسمية الصادرة، وحديث المسؤولين المصريين بأن القرض هو للحفاظ على المكتسبات، لافتًا إلى أنها عبارة غير منطقية أو مقبولة، هل يكون الحفاظ على المكتسبات باللجوء إلى الاقتراض مجددا، فماذا لو فشل البرنامج؟.

من جهتها نشرت شركة «سي أي كابيتال» للاستثمارات المالية تقريرًا وجهته لعملائها خلال الأيام الماضية، يفيد بأن العملة المصرية قد تتعرض لبعض الضغوط ويحتمل أن ينخفض سعرها بنسبة تتراوح بين 7% إلى 8% حتى نهاية العام. ويضمن أي تراجع بنسبة 1% حفاظًا على 580 مليون دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي، تبعًا لـ«سي أي كابيتال»، ليصل سعر الدولار إلى 17.20جنيهًا.

وهو ما كان سيدفع البنك المركزي مرغمًا على ضخ 580 مليون دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي للحفاظ على سعر الجنيه من التراجع بنسبة 1% وهو ما يعني أنه كان سيضطر -وفقًا لهذا التقدير- لإنفاق 4.640 مليار دولار لمنع تراجع سعر الجنيه بنسبة 8%، إذا قرر الحفاظ على سعره عبر التدخل في السوق.

وفقًا للتقرير سيسمح القرض الجديد من صندوق النقد للبنك المركزي بحماية البنوك من تدهور صافي رصيدها من الأصول الأجنبية، لأن صافي رصيد البنوك من الأصول الأجنبية قد يكون موجبًا إذا كان رصيدها واستحقاقاتها تفوق التزاماتها والعكس صحيح، وفي حالة تحول صافي رصيد البنوك من الأصول الأجنبية ليكون سالبًا فسيضعف ذلك إمكانياتها في الاقتراض. وفي هذه الحالة قد يرغب البنك المركزي في التدخل لمساندتها عبر إقراضها خاصة وأن قرض الصندوق سيجري سداده عبر فترة طويلة تمتد لخمس سنوات.

اجمالى القراءات 1,089 , القراءات اليوم 6