صحيفة فرنسية: اختفاء غامض للاجئين في اليونان

قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن تحقيقا أجرته إحدى المنظمات غير الحكومية خلص إلى أن السلطات اليونانية تعيد طالبي اللجوء بشكل سري وغير قانوني إلى تركيا، بعد أن كان بعضهم بالفعل قد التحقوا بالمخيمات، مشيرة إلى أن ذلك يتماشى مع سياسة “المراقبة العدوانية” التي تتبعها حكومة المحافظين التي شددت قوانين الهجرة في اليونان. وفي مقال للكاتبة ماريا مالاغارديس، قالت إن حوالي أربعين من الرجال والنساء والأطفال الذين هبطوا للتو في جزيرة ليبسوس اختفوا بدون أن يبقى لهم أي أثر، بعد أن اعتقدوا بالتأكيد أنهم وصلوا أخيرا إلى نهاية محنتهم.

وأوضحت الكاتبة أن الناجين من غرق سفينة يوم 28 أبريل/نيسان الماضي في الشمال الغربي من جزيرة ساموس اليونانية طلبوا فور وصولهم المساعدة من أوائل القرويين الذين قابلوهم، لكن هؤلاء القرويين كانوا آخر الشهود الذين رأوهم. وقال أحد سكان القرية إن “فتاة صغيرة طلبت منا الاتصال بالشرطة، وبعد وقت قصير وصلت سيارة تابعة لشرطة الميناء وصعد على متنها الجميع، ثم لا شيء”.

وربما يكون نقل اللاجئين -حسب الكاتبة- قد تم على متن قارب نجاة من تلك التي تشبه الخيام العائمة التي يستعملها خفر السواحل اليوناني هذه الأيام، في تجاهل لخطر غرقهم. وحتى الآن، لم تذكر السلطات التركية عودة من غرقت بهم السفينة في 28 أبريل/نيسان الماضي كما كان الحال مع آخرين، علما أن هذه الحلقة الفاضحة بعيدة عن أن تكون معزولة كما قالت الكاتبة.

وكما أوضح تقرير منظمة “أيجيان بوت” غير الحكومية فإن “الحكومة اليونانية تستغل حقيقة أن العالم كله يركز على المعركة ضد فيروس كورونا لتتصرف آمنة من العقاب، لأن أوروبا تبحث في مكان آخر”. وحتى قبل اختفاء الناجين الأربعين أدرجت هذه المنظمة النرويجية غير الحكومية -التي تعمل في الجزر اليونانية- تسعة حوادث مماثلة منذ نهاية مارس/آذار الماضي تتعلق بـ169 لاجئا أو مهاجرا أعادهم خفر السواحل اليوناني جميعا إلى تركيا بشكل غير قانوني. وأشارت المنظمة إلى أن معظم هؤلاء اللاجئين تم القبض عليهم في البحر على طول الحدود غير الواضحة بين المياه الإقليمية اليونانية والتركية، ولكن في ثلاث مرات كان الضحايا قد رسوا بالفعل في اليونان، قبل أن تتم إعادتهم إلى نقطة المغادرة.

وأشارت الكاتبة إلى أن السواحل الطويلة والمتعرجة التي تفصل اليونان وتركيا ظلت دائما تشكل الحدود الشرقية الهشة للاتحاد الأوروبي قبل الصفقة المثيرة للجدل مع تركيا في عام 2015، حيث عبر منها نحو مليون لاجئ في ذلك الوقت. أما اليوم -كما تقول الكاتبة- فإن ما يقارب أربعين ألف شخص يجدون أنفسهم محاصرين في انتظار إجراءات اللجوء التي لا نهاية لها، في مخيمات مكتظة وعلى أعتاب مستقبل يبدو قاتما. والأسوأ هو تعديلات أقرتها حكومة المحافظين أول أمس الاثنين تشدد قوانين الهجرة، مخفضة حقوق طالبي اللجوء إلى حد كبير، وملغية الفحص لذوي الأولوية من الضعفاء، وإضافة إلى ذلك سيتم سجن من رفضت طلبات لجوئهم بشكل منهجي في مخيمات مغلقة على الجزر اليونانية.

ومن وراء هذه الترسانة التشريعية الملزمة يعتزم اليمين اليوناني في أثينا مواصلة لعب دور “درع أوروبا” الذي تروج له رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين منذ أن هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح حدوده للاجئين. وحسب الكاتبة، تقدم سياسة المفوضية هذه صكا على بياض لأثينا من أجل تطبيق سياسة “مراقبة عدوانية” وفقا للمصطلحات الرسمية، خاصة أن إجراءات اللجوء تم حظرها منذ بداية مارس/آذار الماضي بسبب الأزمة مع تركيا أولا، ثم بسبب وباء كورونا ثانيا.

وأشار سيمون كامبل -وهو أحد كتاب التقرير- إلى أنهم في الماضي القريب وجدوا حالات ترحيل غير قانوني نحو الحدود، ولكنها تتعلق فقط بأشخاص لا يزالون على مقربة من النهر، أما الآن فللمرة الأولى -كما يقول- نواجه بقلق “حالات فصل من العمل بالنسبة لأشخاص في معسكرات بعيدة عن الحدود”. وقال كامبل إن فريقه اتصل بالحكومة اليونانية التي “لا تزال في حالة إنكار تام”، كما اتصل ببروكسل، حيث “أظهر بعض النواب الخضر حساسيتهم لهذه القضية، إلا أن حقوق الإنسان في عصر كورونا تخضع هي الأخرى للحجر الصحي كما يبدو”.

 1,045 total views,  10 views today