بعد تفشي كورونا..المصريون يتساءلون: أين السيسي؟

منذ الأيام الأولى لوصول وباء كورونا إلى الدول العربية، كانت مصر أكثر الدول التي يخرج منها مصابون بالعدوى بعد وصولهم لبلادهم، في ظل تكتُّم رسمي مطبق وغياب مريب للرئيس عبد الفتاح السيسي. وعكس رؤساء وزعماء الدول الذين أظهروا تماسكاً وقوة في إدارة الأزمة الحالية وحرصوا على توجيه التعليمات لاحتواء فيروس كورونا، ورفع معنويات شعوبهم، لم يظهر السيسي ليطمئن الشعب المصري، أو يتحدث عن حقيقة انتشار الفيروس في بلاده.

وتعد فترة غياب السيسي هي الأطول منذ تنفيذه الانقلاب العسكري على أول رئيس مصري منتخبٍ، الراحل محمد مرسي، عام 2013، وهو ما يثير علامات استفهام حول أسباب هذا الغياب، ورفض الرئاسة المصرية إصدار أي توضيح يخص صحة السيسي. واكتفى المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية بنشر صور يومية لاجتماعات السيسي مع رئيس الحكومة أو الوزراء، بالإضافة إلى وفود أجنبية

"السيد الرئيس يوجه بالإصلاح الفوري لكافة الأضرار الناتجة عن موجة السيول التي شهدتها البلاد مؤخراً"اجتمع السيد الرئيس…

Geplaatst door ‎المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية-Spokesman of the Egyptian Presidency‎ op Dinsdag 17 maart 2020

 

ومع استمرار  عدم ظهور السيسي بدأ الشارع المصري يتساءل عن أسباب هذا الغياب وعدم خروجه عبر أي وسيلة إعلامية للحديث عما تمر به البلاد من أزمة صحية خطيرة مع تفشي جائحة فيروس “كورونا المستجد”. وجاء التساؤل الأبرز من قِبل رجل الأعمال محمد علي، من خلال قوله إن جميع رؤساء دول العالم طمأنوا شعوبهم مع انتشار الفيروس، واتخذوا الإجراءات الوقائية إلا السيسي لم يظهر وترك الشارع يموت.

 

توقعات مرعبة

ويأتي غياب السيسي في وقت توقعت دراسة كندية نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن العدد الحقيقي للإصابات بفيروس كورونا في مصر ربما يصل إلى 19 ألف حالة، في حين تقول السلطات المصرية إن عدد الإصابات فيها 256 حالة فقط، والوفيات 7. الدراسة التي أجراها مختصو الأمراض المعدية في جامعة تورونتو بكندا، رجحت أن معدلات الإصابة في مصر تفوق الأرقام الرسمية بكثير، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 19 ألف إصابة.

ووفقاً لبيانات الصحة العامة وتقارير إخبارية، فإن ما لا يقل عن 97 من الرعايا الأجانب الذين زاروا مصر، منذ منتصف فبراير الماضي، تم اكتشاف إصابتهم بالفيروس عند عودتهم إلى بلادهم. “الغارديان” قالت إن السياح الأجانب الذين اكتُشفت إصابتهم أمضوا معظم الوقت في الرحلات النيلية، التي يُعتقد أنها مصدر تفشي المرض بمدينة الأقصر جنوبي البلاد، وهي ذات ثقل كبير في السياحة.

ودرس مختصون بالأمراض المعدية من جامعة تورونتو الكندية، التضارب بين معدلات الإصابة الرسمية والمرجَّحة في أماكن مثل إيران، ونشروا تصوُّراً سوداوياً عن الانتشار المحتمل للفيروس في مصر. وبحسب التقدير المتحفظ لنسبة الإصابة بـ”كورونا”، حيث تُقصى الحالات المرتبطة والغامضة، قدَّرت الدراسة وصول حجم التفشِّي في مصر إلى 19310 حالات؛ باستعمال مزيج من بيانات الرحلات الجوية وبيانات المسافرين ومعدلات الإصابة. ومن المرجَّح وفق الدراسة، أن تشهد مصر عدداً كبيراً من حالات الإصابة بـ”كورونا” التي لم يُبلَّغ عنها، وقد يساعد تعزيز قدرات الرعاية السريرية بالصحة العامة على التعرف على الحالات والتعامل معها.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قد قالت، السبت، إن السفينة التي كانت على متنها امرأة أمريكية من أصول تايوانية مصابة بفيروس “كورونا المستجد” في مصر، أواخر يناير الماضي، قامت بأربع رحلات على الأقل بعد ذلك، ونشرت شهادات ركاب ومسؤولين وأحد أفراد طاقمها تشير إلى أن السلطات لم تتخذ إجراءات حاسمة للتعامل مع الموقف.

وذكرت الصحيفة أن مئات الركاب الأجانب والمصريين ربما تعرضوا للفيروس بين منتصف فبراير الماضي وأوائل مارس الجاري. كما أعلن مسؤولو الصحة في تكساس رصد خمس حالات إصابة بفيروس كورونا، جميعهم كانوا في زيارة لمصر، وقاموا برحلة عبر باخرة يشتبه في أنها السفينة ذاتها وقد عادوا إلى بلادهم يوم 20 فبراير الماضي.

بعد نشر الدراسة، هاجمت السلطات المصرية صحيفة “الغارديان” البريطانية، كما قررت هيئة الاستعلامات في مصر إغلاق مكتب الصحيفة وسحب اعتماده؛ “لعدم التزامها القواعد المهنية في تقرير نشرته عن فيروس كورونا”، في حين أكدت الصحيفة البريطانية أنه لا يوجد لها مكتب في القاهرة أصلاً!

أسباب الغياب

مصادر مقربة من الرئاسة المصرية كشفت أنَّ غياب السيسي يعود إلى أسباب صحية، حيث خضع لعملية جراحية في المركز الطبي العالمي، أحد أكبر المراكز الطبية بالقاهرة. ووفقاً لما نقله موقع “عربي بوست” عن تلك المصادر، فقد خضع السيسي لاستئصال “زوائد معوية لحمية”؛ وذلك خشية تحوُّلها إلى ورم خبيث.

وبعد العملية ضعفت مناعة السيسي، حسب المصادر، لذلك تم إبعاده عن الاختلاط بأي أحد؛ خشية التقاطه أي عدوى تهدد حياته، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا بمصر. من جهته أرجع رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية، والسياسي المصري، محمود رفعت، أسباب عدم ظهور السيسي منذ بداية تفشي فيروس كورونا، إلى غياب برنامج ورؤية واضحة له للتعامل مع الوباء، خاصة مع اتهام العالم لبلاده بأنها مصدر انتقال الفيروس.

وأضاف رفعت لـ”الخليج أونلاين”: “يمكن وضع سيناريو لغياب السيسي عن الظهور المتكرر كعادته في الإعلام والمؤتمرات، وهو أنه تم إبعاده كإجراء وقائي؛ خوفاً من إصابته بفيروس كورونا المستجد، خاصةً أن مصر بها آلاف المصابين”.

و”تتهم الولايات المتحدة وفرنسا مصر بأنها مصدر انتقال فيروس كورونا المستجد إلى بلادهم، من خلال السياح العائدين”، وفق حديث رفعت. وخلال أزمة كورونا أظهرت السلطات المصرية ضعفاً وترهلاً في التعامل مع مجرياتها، إذ أعلنت وزارة الصحة توفير التحليل بالمعامل المركزية لها في أنحاء البلاد، بعد اشتراط السعودية حصول المسافر إليها على شهادة بهذا التحليل للكشف عن فيروس كورونا.

اجمالى القراءات 136,030 , القراءات اليوم 218