بعد فضح مواقفهم..هكذا هاجم إعلام السيسي الرئيس أردوغان بسبب صفقة القرن

بدلا من أن يوجهوا جهودهم الإعلامية في الدفاع عن القضية الفلسطينية واتهام كل من أيد صفقة القرن ورحب لها، وجهوا جهود نقدهم وإسائتهم المتكررة بحق كل رافض للصفقة واتهامه بالمزايدة والعاطفة المصطنعة، وهذا ما فعله إعلام عبد الفتاح السيسي، الذي شن حملة إعلامية شرسة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد إعلانة صراحة عن رفضة لخطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”، متهما كل من أيدها من الدول العربية بالخائن الذي سوف يدفع الثمن.

موقف أردوغان استفز نظام عبد الفتاح السيسي، الداعم بشدة للصفقة بعد أن فضحته تقارير إعلامية، عن موافقته على صفقة القرن، وتورطه في إقرارها، بل كان أول من نطق بها وأعلن دعمها بقوة عقب لقاءه مع الرئيس ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن ينفي بعد ذلك عدم معرفته بهذه الصفقة إلا من خلال وسائل الإعلام.

السيسي يحشد للصفقة

ففي 24 أبريل/ نيسان 2019، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: إن السيسي “عكف على استقطاب زعماء عرب لحشد تأييدهم لصفقة القرن”. وقال “سمدار بيري” كبير محرري شؤون الشرق الأوسط بالصحيفة: “الأمر الجلي بصفقة القرن هو مدى استغراق السيسي في الاتفاقية”.

وقبل إعلان ترامب عن الصفقة اتهم مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عبد الله الأشعل، إن مصر ضالعة في إتمام ما يُعرف بـ”صفقة القرن” بجانب الإمارات والسعودية الممولتان الرئيسيتان للصفقة” مشيرا إلى أن “الإمارات والسعودية شكلا أداة رئيسية لصياغة الصفقة مع الإدارة الأمريكية وتنفيذها إلى جانب مصر.

وعقب إعلان ترامب عن تفاصيل الصفقة خرج الرئيس التركي في 31 يناير/ كانون الثاني 2020، ليؤكد أن “مدينة القدس خط أحمر، وأنه لا يمكن القبول بالخطة الأمريكية الجديدة التي أعلنها ترمب”. مؤكدا أن “الدول العربية التي تدعم مثل هذه الخطة إنما ترتكب خيانة حيال القدس وكذلك حيال شعوبها والأهم من ذلك حيال كل الإنسانية”. وشدد “لا يمكن القبول بالخطة الأمريكية الجديدة وبعض الدول العربية قبلتها وهذه خيانة”.

في نفس يوم إعلان ترامب لخطته المزعومة، 29 يناير/ كانون الثاني 2020، أصدرت وزارة الخارجية المصرية، بيانا دعت خلاله إلى “الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على أبعادها كافة، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية”. واكتفى البيان بالإشارة إلى أن القاهرة تدرك “أهمية النظر لمبادرة الإدارة اﻷمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية”.

بيان صحفيــــــتقدّر جمهورية مصر العربية الجهود المتواصِلة التي تبذلها الإدارة الأمريكية من أجل التوصُل إلى سلام شامل…

Geplaatst door ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ op Dinsdag 28 januari 2020

البيان المصري، الصادر عقب 30 دقيقة فقط من إعلان ترامب عن خطته، اختلف في بعض الصياغات عن مسودة أصلية أعدتها الخارجية قبل إرسالها لرئاسة الجمهورية لإقرارها، وقد كشفت مصادر لموقع مدي مصر، إن المسودة ذكرت “الدولة الفلسطينية على اﻷراضي المحتلة في 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”، لكنها حُذفت من نسخة الرئاسة الأخيرة.

كذلك، حُذفت من نسخة الرئاسة جملة وردت في المسودة نصت على “ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تحقيق السلام في المنطقة لن يتم دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”، فيما اكتفت نسخة الرئاسة بالإشارة إلى أن “القاهرة” تدرك أهمية النظر لمبادرة الإدارة اﻷمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على اﻷراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها.

هجوم إعلامي على أردوغان 

التباين الشديد بين الموقفين المصري والتركي، من صفقة القرن، ظهر في أروقة إعلام السيسي، الذي قرر أن يوجه سهامه للرئيس التركي الذي فضح موقف السيسي وكشف استعداد القاهرة لبيع القضية الفلسطينية مقابل الدولارات.

الإعلامي عمرو أديب أحد أبرز الداعمين لسياسات السيسي تصدر كتيبة المدافعين عن صفقة القرن والمهاجمين لأردوغان قائلا: “أنا عاوز (أريد) أمارة واحدة عملها (فعلها) أردوغان للقدس، لا أحد يزايد علينا في هذا الموضوع، يقول أردوغان ما يريد، فهذا الرجل لم يتحرك دقيقة من أجل القدس، ولم يفعل لها شيئا”.

أديب لم يكتف بالهجوم الحاد على الرئيس التركي، بل ذهب إلى واشنطن وأجرى حوارا مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، والمعروف بـ “عراب” صفقة القرن، ما اعتبره البعض ترويج للصفقة من قبل الإعلام المصري والسعودي معا، كون عمرو أديب إعلامي مصري يعمل في قناة سعودية، هي “إم بي سي”.

في هذه الحلقة، قال كوشنر المنحدر من أصول يهودية: “الشعب الإسرائيلي يثق بالرئيس الأمريكي، لقد فعل الكثير من الأشياء العظيمة التي جعلت إسرائيل أكثر أمنا، والعلاقة بين أمريكا وإسرائيل أقوى”. مثلما فعل بهجومه اللاذع على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أديب لم يتعرض خلال حواره مع كوشنر بأي هجوم أو نقد لترامب، ولا جاريد كوشنر، ولا الحكومة الإسرائيلية.

نغمة الهجوم على موقف أردوغان من صفقة القرن وقضية فلسطين والقدس، لم يكن أديب فقط هو المتفرد بها في خطابه الإعلامي، لكن تبعه آخرون من كتيبة إعلام السيسي.

في نفس يوم الإعلان عن صفقة القرن، وعبر فضائية “TeN” الممولة من محمد دحلان والإمارات، قال الإعلامي نشأت الديهي: “أقول للشعب الفلسطيني، أنكم راهنتم على قيادات فاسدة، وراهنتم على زعامات ضحكت عليكم، وبتوع حماس باعولكم الترماي، لما قالولكم أردوغان هو البطل، أردوغان وقطر حلفاء إسرائيل القدامى”.

وفي نفس اليوم قاد الإعلامي أحمد موسى، هجوما لاذعا ضد الرئيس التركي قائلا: “أردوغان أكبر متآمر على القضية الفلسطينية، قطر وتركيا، أكثر من يتاجر بالقضية الفلسطينية”.

موسى استخدم نفس مفردات قرنائه في بقية برامج “التوك شو” وهي “المتاجرة، المزايدة، أردوغان، تركيا، قطر،”، دون توجيه كلمة نقد واحدة ضد الإدارة الأمريكية وترامب أو إسرائيل، أو صفقة القرن.

ا محمد الباز، رئيس تحرير جريدة الدستور، ومقدم برنامج “90 دقيقة” على فضائية “المحور”، فاتخذ نهجا مختلفا عن زملائه، فلم يهاجم الرئيس التركي من منطلق صفقة القرن والقضية الفلسطينية، معلنا عن خبر وهمي تحت عنوان “تفاصيل محاكمة أردوغان أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف”، متحدثا عن “الانتهاكات التي ارتكبها أردوغان في تركيا” حد زعمه.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخطوط الرئيسية لصفقة القرن، يوم الثلاثاء الماضي؛ وتتضمن إقامة شبه دولة فلسطينية “متصلة” في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق بلا مطار ولا ميناء بحري، وعاصمتها “قري من أجزاء القدس الشرقية”، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة لـ”إسرائيل”.

كما تنص “صفقة القرن” على تجريد قطاع غزة من السلاح، في إشارة إلى سلاح المقاومة الذي بحوزة كتائب القسام وسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وإجبار الفلسطينيين على الاعتراف بـ”يهودية إسرائيل”، ما يعني ضمنياً شطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها عام 1948.

 

 59,474 total views,  210 views today